عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

170

الشيخ محمد الغزالي

وفي مقابل هذه الفئة هناك علماء مثقّفون ومتفتّحون وبعيدون عن أيّ نوع من أنواع التعصّب ، ومتى ما رأوا خطأً فإنّهم يُنبّهون عليه بكلّ بساطة . والشيخ الغزالي من الطراز الثاني . فهو يستنكر أقوال المتعصّبين الذين يشيعون بأنّ الشيعة يقولون : بأنّ الإمام علي عليه السلام كان أحقّ من الرسول صلى الله عليه وآله بالنبوّة ، ويقول : « أشاع بعض المغرضين أنّ السنّيين هم أنصار النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، بينما الشيعة هم أنصار علي رابع الخلفاء الراشدين . . وأنّ الشيعة يرون علياً أحقّ بالرسالة ، أو أنّها أخطأته إلى غيره ! ! وهذا لغو قبيح وتزوير شائن . . إنّ الشيعة يؤمنون برسالة محمّد ، ويرون شرف علي في انتهائه إلى هذا الرسول وفي استمساكه بسنّته . وهم - كسائر المسلمين - لا يرون بشراً في الأوّلين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ، ولا أحقّ منه بالاتّباع ، فكيف يُنسب لهم هذا الهذر ؟ ! » « 1 » . وقد ردّ الشيخ الغزالي على الذين يقولون : بأنّ للشيعة قرآناً آخر غير قرآننا المعروف ، وذلك بقوله : « سمعت واحداً ممّن يكيلون التهم جزافاً يقول في مجلس عامّ : إنّ للشيعة قرآناً آخر يزيد وينقص عن قرآننا المعروف ! فقلت له : أين هذا القرآن ؟ إنّ العالم الإسلامي الذي امتدّت رقعته في ثلاث قارّات ظلّ من بعثة محمّد صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا - بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرناً - لا يعرف إلّامصحفاً واحداً مضبوط البداية والنهاية معدود السُوَر والآيات والألفاظ ، فأين هذا القرآن ؟ » « 2 » .

--> ( 1 ) دفاع عن العقيدة والشريعة ضدّ مطاعن المستشرقين : 336 . ( 2 ) المصدر السابق : 337 - 338 .